و انـثـالـت بردتك على عشب روضتي المتواضعة
في تمام الساعة

الاثنين، 21 مارس 2011

أفتقدك أمي


أضحى لفقدكِ في الأعيادِ تخليدُ

والدمعُ في العين عنقودٌ فعنقودُ



يا لوعةَ القلبِ و البسماتُ باهتةٌ

في يومِ فقدِكِ أجرَى دمعَهُ العيدُ



كلُّ الأنامِ لذي الأجداث زائرةٌ

والآسُ دثَّرَها والوردُ منضودُ



وأنا أتيتُ بهذا القلب وا خجلي

يا وَيحَ نُطقيَ أخفَتهُ التناهيدُ



لو تعلمينَ .. الحيا قد نالَ من خَطوي

قد خارتِ النَّفسُ لكأنَّ الحصى بِيدُ



و أنا الخجولُ أمامَ قبرِكِ دامعٌ

يا ليتَ شعريَ هل في القبرِ أخدودُ



حتى أواريَ كلَّ الجسمِ في تُربٍ

ما نفعُ حيٍّ عليه الموتُ معقودُ



لو تعلمينَ سؤالاً ضجَّ في شفتي

لم يُستَطَع بوقارِ الأمِّ تجسيدُ



يا أمُّ لم أستطِع أن أرتمي شوقاً

فوقَ الضَّريحِ وقد بانتْ تجاعيدُ



ما شختُ يوماً ولا قد كنتُ ذا كِبَرٍ

أو قد أُريقَ على جفنيَّ تسهيدُ



حتى رأيتكِ مُسجَاةً محمَّلَةً

فوق الأكفِّ وقضَّ الصمتَ تجويدُ



أصبحتُ في ليلةٍ ما أشرقَت قمراً؛

كهلاً تقوَّسَ من أسقامهِ العودُ



منّي السَّلامُ لرَوضٍ أنتِ خُضرتُهُ

ما دامَ يصدَحُ في الأصقاعِ غرِّيدُ



الأربعاء، 16 فبراير 2011

حـُـريَّة



و نهضتُ من حلمِ الرِّضا

فإذا المنازلُ صرخةٌ

والليلُ يعتمرُ اليباب

بلا سَحَاب

وجمعتُ أشتاتَ المناظرِ في عيوني

في الخيال

قد كان بين أصابعي طيرٌ تماهى في السُّهوب

فيشقُّ باهتةَ الشُّحوب

ويطوفُ بينَ مُداهنٍ ومُراهنٍ

فيزيلُ أقنعةَ الرجال

ويعودُ حتماً في المغيب

طيري يحدِّثُني

بأنَّ الخبزَ مرهونٌ هناكَ على جباهِ المترَفين

كالنَّجمِ عَزَّ منالُهُ للناظرين

والعَرشَ مزدانٌ بأنفَسِ لقمةٍ

و الأشعثَ المغبَرَّ يجترُّ الهَوان

عيناهُ رانيتان

لا منامَ

ولا أمان

طيري يحدِّثُني

بأنَّ بلابلَ الحرمان حملَت بندقيَّة

والرعدُ موَّهَ صدحَها

والغيمُ غطَّى زُغبَها

بألفِ نارٍ قرمزيَّة

والظالمُ الفرحُ العُتُلُّ الجاهلُ

دوّى بضحكتهِ

وقالَ برقٌ زائلُ

طيري يعاندُني

يداعبُني

يشاكسُني

يقولُ أدرَكَني الصباح

في العتمِ أكمِلُ قصَّتي

لا في الزوالِ أو الرَّواح

طيري ، حبيبي ، قُصَّ لي

ما بالُ رِعديدِ البُغاة

هل أطبقَ الأصفادَ فوق جناحهم

هل أرعدَ الأصواتَ فوق صياحهم

هل ذبَّحَنْ

هل أحرَقَنْ

قل لي بربكَ ما مصيرُ الثائرين

وما مآلُ الثائرات..!

قد أرجفَ الجنحان طيري قائلاً:

هلاَّ رأيتَ الحقَّ يُخمَدُ صوتُهُ

و يسودُ ظلمٌ بعدَهُ طولَ الحياة؟

إنَّ البلابلَ أصبحتْ كحجارةٍ

من فيحِ سجّيلٍ تدكُّ الشاهقات

طيري حبيبي بعدَها لم يرتجف

قد صاحَ صيحتَهُ ، و مات

الجمعة، 11 فبراير 2011

تـشـــاؤل



سبعةُ طرقٍ خلفَ النهر

فيها العنب وفيها التين

فيها النرجسُ والنسرين

فيها العوسَجُ والشَّنَّان

والنخلُ تباهى بمكان


سبعةُ طرقٍ


كلُّ طريقٍ منها لون

أخضرَ كزمرُّدِ زيتون

أبيضَ كبرودة كانون

أزرقَ مثل عباب البحر

و أشهَبَ مثل ضياء الفجر

أحمرَ كنَهار حزيران

أسودَ كرماد البركان

و الصُّفرَةُ كخريف العُمرِ


سبعةُ طرقٍ


لو خُيرنا لاخترنا لوناً من شمسِ

يُشرِقُنا كالبدرِ ويمسي

يمحو الظلمةَ عن أفئدةٍ يصنعُ مستقبلَ من أمسِ

لكن لو تعلم!

هل تدري؟

سبعة طرقٍ كلٌّ منها

يُودي للظلمة والرَّمسِ

مهما سِرتَ على الأشواكِ

أو نلتَ حلاوةَ أملاكِ

لا بدَّ و خطواتكَ تلقى هاويةً للمركبِ تُرسي

فجميعُ الصرخاتِ كَهَمسِ

وَ تظلُّ الأيامُ كأمس



الأحد، 26 ديسمبر 2010

عـَـيناهـــا



لهــا عــينانِ تُنــبيــني    بــأنَّ الحُــــبَّ إجــــبـارُ

و خُذ ما شـيتَ أسلحةً     فسَـــهمُ لِحــاظيَ النـَّــارُ

فلا أقــوى على صـــدٍّ     كأنَّ الحُـــبَّ إعصــــارُ

يدمِّرُ شِرعَةَ العاصـيـ     ـنَ يَسْبيهِم ، و إن ثاروا

تعيسٌ من يظنُّ الحُبَّ     ســِـــربالاً به عــــــــارُ

فهــــذا الفــَــذُّ عـنترةٌ     يُجــــابَهُ فيـهِ تيَّـــــــــارُ

تـَراهُ مـُـبدِّداً أشـــــلا     ءَ مَن ظلَموا وَمن جاروا

وعندَ العَــبلَةِ الحسـنا     ءِ يعـــبَثُ فيــهِ مـزمـــارُ

فهذا الحبُّ -وا عجَبي-   كمــاءِ القـَـطــرِ مـــدرارُ

كغــيثٍ فجَّـرَ اليـُـنبو     عَ ســالتْ مـنــهُ أنهـــــارُ

كطــَـلٍّ رغمَ رقَّـــتِهِ      تُـغَــذَّى مـنــــهُ آبــــــــارُ

لحوحٌ ليسَ ذو يأسٍ     و صَـــرحٌ ليـــسَ ينهـــارُ

تراني مُطــفئاً أنــوا     رَ جيرَتِنا الأُلى حـَــــاروا

فعـيناها التي أهـوى     بجُــنحِ اللـَّــيلِ أقــــــــمارُ


الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

في ذكرى الهجرة




يا أحمدَ الخلقِ بدِّد غيهَبَ الظُّلَمِ
و انشُر ضياءكَ بين النَّاس كلِّهِمِ

يا حبَّذا نظرةٌ من فيضِ جودِكمُ
تهدي الخلائقَ من عُربٍ و من عَجَمِ

روحي فداكَ أبا الزَّهراءِ إذ رخصَت
في مهدكَ الروحُ والكرَّارُ لم ينَمِ

قد خابَ مَن جمَعَ الفرسانَ في سَفَهٍ
مَكْرُ الطُّغاةِ على الرحمنِ لم يَقُمِ

فاسَّاءلوا : أعليٌّ أينَ مَحمَدُكُم
أينَ الذي شغلَ الأكوانَ من قِدَمِ

كيفَ السَّبيلُ إلى المختار، حيدرةٌ!
لا نبتغي فتكاً في غيرهِ ، فنَمِ

روحي فداءُ عَليٍّ كيفَ ضَلَّلَهُم
قد أرخَصَ الرُّوحَ للمختارِ في حِكَمِ

للهِ دَرُّ أبي بكرٍ فإنَّ لهُ
في رحلةِ العزِّ عبْراتٌ من الألَمِ

يمشي الهوينى أمامَ الحِبِّ في جزعٍ
ثمَّ الوراءَ إذا ما خافَ من سهمِ

ذاتَ اليمينِ إذا ما أيسَرَت ظُلَلٌ
كذاكَ شمأَلَ إذ بيمينِهِ يحمي

في الغار يسألهُ المختارُ في دعةٍ
أفي سبيلي تقارعُ لجَّةَ العدَمِ!

بالدمعِ يبسمُ ذا الصدِّيقُ مغتبطاً
ويُثلجُ القلبَ في قولٍ كما العلَمِ

إن متُّ كنتُ كما فردٍ بأمَّتكُم
إن متَّ أنتَ فكلُّ الدينِ لم يقُمِ

بَيضُ الحمائمِ عندَ الغارِ معجزةٌ
مَن كانَ يؤمنُ بالجبَّارِ لم يُضَمِ

واللهُ أسكَنَ بابَ الغارِ عَنكَبَةً
أوهى البُيوتِ يُهابُ كحائطِ الهَرَمِ

حتى غدتْ بيدٌ -ما استؤمنَت يوماً-
أَمناً تجودُ على البطحاءِ بالكَرَمِ

شُبَّانُ يثربَ قد طالَ انتظارُهمُ
فوقَ النخيلِ على سعفٍ بلا ألمِ

حتَّى أطلَّ حبيبُ اللهِ فانطلقوا
ملءَ الحناجرِ، يا أقمارُ فانهزمي

كلُّ البدورِ تهاوت عندَ طلعَتِهِ
في كفِّهِ البُرءُ لن نلوي على سَقَمِ

يا سيِّدي يا رسولَ اللهِ هل أرجو
منكَ الشَّفاعةَ في يومٍ كما الحِمَمِ

هذا عُبيدٌ يرومُ شفاعةً عظمى
وليسَ يحملُ من زادٍ سوى النَّدمِ

قد صغتُ مدحاً بنظمٍ أنتَ تُعظِمُهُ
وا خجلتا لجفافِ القولِ والكَلِمِ

إنّي المُتَيَّمُ والعبَرَاتُ شاهِدَةٌ
هل لي بلمسةِ بابِ الجودِ والكرَمِ

أو سجدةٍ بحنايا روضةٍ عبقَت
بعبيرِ جنَّةِ فردَوسٍ أو النَّعِمِ

يا سيِّدي يا رسولَ اللهِ إن أزفَت
ساعُ الفراقِ و ما سارَت لكم قدَمي

أرجو السقايةَ عندَ الحوضِ من كأسٍ
من كفِّكَ البَرِّ يروي الروحَ قبلَ فمي

صلَّى عليكَ الذي ما زالَ مرتقباً
يهدي الأنامَ إلى الطاعاتِ في الظُّلَمِ


الثلاثاء : 1 - محرَّم - 1432هـ ، 7 - كانون الأول - 2010